الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
377
تبصرة الفقهاء
وفي مرسلة ابن رباط بعد تفسيره بما مرّ أنّه « لا شيء فيه » . واستشكل بعض الأفاضل في التفصيل الوارد في تلك الأخبار حيث إنّها صريحة في أنّ المذي نوعان ، مع أنّ الذي يعطيه كلام أهل اللغة وغيرهم وظاهر المرسلة الماضية خلافه . قلت : الظاهر أن مقصود أهل اللغة أنّ الشهوة هي المحرّكة لخروج المذي سواء كان خروجه عقيبها أو بعد مدة ، فيمكن أن يحمل التفصيل على خروجه عقيب الشهوة بلا فاصلة طويلة أو معها ، ولذا عبّر عنه الإسكافي بالخروج عقيب الشهوة أو أنّ كلامهم مبنيّ على الغالب ، وهذه الروايات مسوقة لبيان حكم الغالب وغيره . والأوّل أظهر ؛ إذ خروج المذي مع عدم تحريك الشهوة إن كان ففي غاية الندرة ، ويبعد معها ورود حكمه في الأخبار خصوصا مع عدم سبق السؤال عن خصوصه . ومن الغريب ما أورده في البحار « 1 » على الإسكافي من أنّ تفصيله لا معنى له ، ولا يطابق كلام اللغويين ولا صريح الخبر ، وكأنّه غفل عن الأخبار المذكورة ، فكلّما يوجّه به تلك الأخبار يتوجّه به في كلامه أيضا . ومنها : التقبيل عن الشهوة إذا كان محرّما ؛ فعن الإسكافي : من قبّل بشهوة الجماع ولده في المحرّم نقض الطهارة ؛ والاحتياط إذا كان في محلّ إعادة الوضوء لرواية أبي بصير : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة أو لمس فرجها أعاد الوضوء » « 2 » . وهي محمولة على الاستحباب والتقيّة للصحاح المستفيضة الدالّة على عدم نقض القبلة . ومنها : مسّ باطن الفرجين ففي الفقيه : إن مسّ الرجل باطن دبره أو باطن إحليله فعليه أن يعيد الوضوء . وقال الإسكافي : في المسّ باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلّل والمحرّم . وعنه أيضا : من مسّ ما انضمّ عليه الثقبتان نقض وضوءه « 3 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 77 / 218 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 22 ؛ الإستبصار 1 / 88 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 65 .